الشيخ علي الكوراني العاملي
410
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
إصلاحها ! ننظر ما يكون من أمر رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ثم المسير بين أيدينا ! قال : فرجع القوم إلى المعسكر الأول فأقاموا به ، فبعثوا رسولاً يتعرف لهم بالخبر من أمر رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فأتى الرسول عائشة فسألها عن ذلك سراً فقالت : إمض إلى أبيبكروعمر ومن معهما فقل لهما : إن رسول الله قد ثقل ولايبرحن أحد منكم ! وأنا أعلمكم بالخبر وقتاً بعد وقت ! واشتدت علة رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فدعت عائشة صهيباً فقالت : إمض إلى أبيبكر وأعلمه أن محمداً في حال لاترجى ، فهلموا إلينا أنت وعمر وأبو عبيدة ومن رأيتم أن يدخل معكم ، وليكن دخولكم المدينة بالليل سراً ! قال : فأتاهم بالخبر فأخذوا بيد صهيب فأدخلوه إلى أسامة بن زيد فأخبروه الخبر ، وقالوا له كيف ينبغي لنا أن نتخلف عن مشاهدة رسول الله ، واستأذنوه للدخول فأذن لهم بالدخول ، وأمرهم أن لا يعلم أحد بدخولهم ، وقال : إن عوفي رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) رجعتم إلى عسكركم ، وإن حدث حادث الموت عرفونا ذلك لنكون في جماعة الناس ، فدخل أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ليلاً المدينة ورسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قد ثقل . قال : فأفاق بعض الإفاقة فقال : لقد طرق ليلتنا هذه المدينة شر عظيم ! فقيل له وما هو يا رسول الله ؟ قال فقال : إن الذين كانوا في جيش أسامة قد رجع منهم نفر يخالفون أمري ، ألا إني إلى الله منهم برئ ! ويحكم نفذوا جيش أسامة ! فلم يزل يقول ذلك حتى قالها مرات كثيرة . قال : وكان بلال مؤذن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يؤذن بالصلاة في كل وقت صلاة ، فإن قدر رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) على الخروج تحامل وخرج وصلى بالناس ، وإن هو لم يقدر على الخروج أمر علي بن أبي طالب فصلى بالناس ، وكان علي ( عليه السلام ) والفضل بن العباس لا يزايلانه في مرضه ذلك . فلما أصبح رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) من ليلته تلك التي قدم فيها القوم الذين كانوا تحت يدي أسامة ، أذن بلال ثم أتاه يخبره كعادته فوجده قد ثقل فمنع من الدخول إليه ، فأمرت عائشة صهيباً أن يمضي إلى أبيها فيعلمه أن رسول الله قد ثقل ، وليس يطيق النهوض إلى المسجد وعلي بن أبي طالب قد شغل به وبمشاهدته عن الصلاة بالناس ،